23‏/03‏/2013

عن Google Reader وRSS

أنا غاضبٌ جدًّا، على الرغم من أنّ هذا كان متوقّعًا، فإنني لم أتوقّع أن يحدث بهذه السرعة! منذ بدأت Google بتطوير تطبيق Currents كان هذا إحدى الإشارات التي تنذر بقرب موت Reader، وقبله فإن تطبيق Reader على Android بالكاد حصل على تحديث يمنحه واجهة Holo، ولم يطوّر بعد ذلك مطلقًا، وربّما هذا ما كان غرّني بالاستمرار في استخدامه: إنّه يعمل فحسب (It just works كما يُقال)؛ فلا داعي للتحديثات، ولا ميزات تنقصه، ولا عيوب تشوبه.
إن صيغة RSS صيغة قياسية تعطي أصحاب المواقع إمكانية تقديم محتوياتهم المتجددة بأسلوب موحّد ومعتمد ويمكن تطويعه لاستخدامه كما يشاء المستخدم، إما في برامج على الحاسوب، أو قارئ على الويب، أو تطبيق على الهواتف الذكية، أو مجلات رقمية تركز على المحتوى المرئي المرافق، أو بطرقٍ أذكى من ذلك لتصفية الأخبار وتنسيقها وتجميعها حسب نوعها... وسبب هذا أنه "قياسي" فحسب، هنا ندرك أهمية وجود معايير قياسية لكل ما نستخدمه.
لكن يبدو أن اهتمام Google بالمحافظة على شعارها غير الرسمي "لا تكن شريرًا" يتراجع، ويبدو كذلك أنّها تكذب في مصطلح "Open Web" الذي تستخدمه كثيرًا، وتحاول الدفع بصيغتها الخاصة لجلب محتويات المواقع عبر Currents بما يضمن لها مصالح أكبر ويربط مستخدميها بمنتجاتها، ويجعل تصدير الاشتراكات للانتقال بها من مكان لآخر أكثر صعوبة، خصوصًا مع عدم توفر واجهة برمجية API لاشتراكات Currents.
دليل آخر على هذا اعتمادها لواجهة برمجية مملوكة لها في Calendar وتخليها عن دعم المعيار القياسي CalDav، فهي بهذا تصبح أسوأ من Microsoft، التي لا تدعي أنها حريصة على "انفتاح الويب"!
من المؤسف حقًا أن تستطيع شركة تجارية أن تتحكم بمصير "معايير" متّفق على استخدامها باستمرار تهميشها وتقديم بدائل مملوكة غير قياسية بما يحقق مصالحها التجارية.
إحدى الادّعاءات التي طرحتها Google لقتل Reader كانت "تراجع استخدامه"، فهلّا نشرت تقريرًا يوضح مقدار التراجع الذي ادّعت وجوده؟ هل تحقق Google+ في المقابل تصاعدًا في الاستخدام؟ ولماذا لم توقف Google شبكتها الاجتماعية Orkut إذا كان عدد المستخدمين هو ما يحدد مصير الخدمة؟
هناك من يزعم أيضًا أن موت RSS حتميّ لأن هذا المعيار غير اجتماعيّ بما يكفي، باعتبار أن الصفة الاجتماعية لأي شيء هي الدارج في هذا العصر من الويب، لكن يبقى RSS معيارًا يمكن تطويعه كما يشاء المبرمجون، إما في تطبيقات اجتماعية أو فرديّة؛ وليس على معيار ما أن يتبع الصفات الدارجة.
لا تحتاج قراءة الأخبار لأن تكون اجتماعية، ولن تشكل الشبكات الاجتماعية بالنسبة لي مصدرًا للأخبار أو بديلاً عن قارئ RSS "غير اجتماعي"، لأنني ببساطة لدي اهتمامات خاصة قد تختلف عن اهتمامات من أتابعهم، وقد لا يهتمون هم بما أتابعه. كما أن الشبكات الاجتماعية آنية وتتغير من لحظة لأخرى (خصوصًا Twitter الذي يصر البعض على اعتباره بديل Reader)، أما قارئ RSS فهو يسمح بمتابعة ما يُنشر بغض النظر عن الوقت، وليس عليك أن تتبع ما ينشر لحظة بلحظة، بل على العكس تمامًا، فإن الشبكات الاجتماعية تبدو مصدرًا للقلق وإرهاق الأعصاب عندما تنتقل بين خبر محلي وآخر عالمي وآخر يخص فئة محدودة من أصدقائك، بعكس قارئ RSS الذي يمكنك التحكم بمصادره تمامًا وبمعزل عن علاقتك بالمصدر.
ما أعنيه أن لا يمكن أن يحدد شخصٌ أعرفه في حياتي ما أقرأه من مصادر ومتى أقرأه، وهذه هي المشكلة الرئيسية في اعتبار الشبكات الاجتماعية بديلاً لقارئات RSS. فكون فلان صديقك لا يمنحه حق قولبة معرفتك ضمن ما يراه مناسبًا، بل من حقك أن تحدد بالضبط من أين تقرأ ومتى تقرأ.

إذن ما مصير RSS بعد موت Reader؟

هذا الجزء مقتبس من تدوينة لـDave Winer:
  1. إما أن يموت هذا المعيار بموت Reader لتحل محله بدائل مملوكة غير قياسية (وهو ما تسعى إليه Google)
  2. ظهور بدائل يهيمن أحدها على المشهد ويربط RSS بمصيره بحيث يقيد تطوره وقد يؤدي إلى القضاء عليه.
  3. ظهور بديل قوي يدفع تطوير RSS للأمام (وهو ما يبدو مستبعدًا)

"ليس للمستخدمين حيلة"

في تدوينة أعجبتني لـMarco Arment مؤسس Instapaper وأحد مؤسسي Tumblr، يقول:
في هذا السوق، لا يمكنك الاعتماد على دوام أي شيء، عليك أن تتجنب كل منتج تقني لكي تتجنب احتمال أن يتوقف؛ فالمنتجات والخدمات التي تدوم أكثر من بضع سنوات هي الاستنثاء، لا القاعدة.
[...] ليس للمستخدمين حيلة. بإمكاننا أن نشتكي من إغلاق Google Reader ونطلق عرائض على الويب نعتقد أنها قد تصنع الفرق، لكننا جميعًا ذاكرتنا قصيرة وليس بإمكاننا مقاومة المنتجات المجانية.
[...] إذا كنت مستخدمًا لـGmail، ما الذي سيحدث إذا أغلقت Google حسابك؟ (وهذا يحدث.) ما الذي سيحدث إذا أوقفوا دعم IMAP وكنت تعتمد عليه؟ أو إذا أصبحوا ببساطة "سيئين"؟ هل سيكون الانتقال إلى مزود بريد إلكتروني آخر أمرًا سهلاً؟ كم سيؤثر هذا على عملك؟ كيف سينتهي عنوانك بـ @gmail.com؟ ما الذي كان سيحدث لو أننا جميعًا انتقلنا إلى Wave؟ ما الذي يحدث عندما تحل رسائل Facebook محل البريد الإلكتروني لعامّة الناس؟
الخلاصة أنني سأتجنب من اليوم فصاعدًا الاعتماد على خدمات Google، والتوجه نحو خدمات مثل Evernote وDropbox حيث تكون الخدمة هي العمل الرئيسي للشركة، وليست مشروعًا ثانويًّا يمكن التخلي عنه ببساطة، هذا يطيل احتمال بقاء الخدمة وإن كان لا ينفي احتمال توقفها تمامًا.
ملاحظة: بدأت بكتابة هذه التدوينة قبل أن تسحب Google إضافة الاشتراك عبر خلاصات RSS للمواقع في Chrome، وهي الإضافة التي كنت أستخدمها أساسًا للاشتراك في موقع عبر Google Reader بسرعة دون الحاجة لنسخ الرابط ولصقه في Reader، وهذا الخبر يؤكد مساعي Google للقضاء على RSS.
ملاحظة (2): أعادت Google الإضافة بعد أن "حذفتها بالخطأ".

هناك تعليق واحد:

zeine77 يقول...

معك حق. أظن منتج قوقل التالي في القائمة هو فيدبرنر وربما أيضا مدونات بلوجر في الطريق. الأفضل كما ذكرتَ هو التوجه إلى الشركات التي تقدم خدمة واحدة أو اثنتين تركز عليهما فهو أدعى للاستمرار وأفضل للخصوصية من تركيز جميع النشاكات في أيدي شركة واحدة.

إرسال تعليق